علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
334
نسمات الأسحار
خاتمة مما يجب التنبيه عليه أن المؤمن يكون خائفا راجيا ، ويكون خوفه في حال الصحة أغلب فإذا أشرف على الموت كان رجاؤه أغلب ، لأن اللّه سبحانه وتعالى يقول : « أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي خيرا » « 1 » فلا صغيرة إذا قابلك عدله ، ولا كبيرة إذا قابلك فضله ، ومما عمت به البلوى في زماننا : ميل الوعاظ إلى سرد الأخبار المرغبة والحكايات المرخصة على رؤوس العوام مع فساد الزمان ، وكثرة الظلم والطغيان وانتشار الغيبة والنميمة والكذب والبهتان ، وهذا مذموم لأنه يفضى إلى الكسل ، والميل إلى البطالة ، والانهماك في المعاصي ، وانتهاك الحرمات عن أداء الفروض والصلوات ، وإفساد العقائد بالميل إلى مذهب أهل الرجاء كما شاهدته ، وكنت قدما قد باشرته . والآن استغفر اللّه واسأله التوبة النصوح ، والعفو والمسامحة فقد كنت أعمد إلى تحصيل الأخبار والحكايات المطرية للعوام ، المغضبة للملك العلام ، لأن ما يؤدى إلى المعصية معصية ، فإذا سمع شارب الخمر وغيره بأن فيمن كان قبله رجل قتل مائة قتيل ودخل الجنة ازداد جرأة على المعصية ، وإصرارا وفسادا وعتوا واستكبارا . والحامل للواعظ على ذلك حب الرياسة والمدحة والثناء ، والسمعة والرياء خصوصا أن نقل إليه رجل في طبقته أو أعلى من مرتبته يأتي بأخبار مطرية وحكايات مستعذبة فهنالك يلدغه عقرب الحسد ، ويتنفس الصعداء من الكلمة ، ويطلب على استمالة وجوه الناس إليه ، والدعاء والإقبال عليه ، فيسعى في تحصيل ما تطمئن إليه النفوس من التبشير والحكايات والأخبار وإن صدر منه إنذار بوعيد ، أو ذكر نار ختم مجلسه بأن اللّه تعالى حرم على النار من قال : لا إله إلا اللّه ، فيقوم السامع من مجلسه منشرحا وقلبه إلى الإقبال على المعاصي منفتحا ، ويحلف باللّه تعالى أيمانا أكيدة أن كل من قال : لا إله إلا اللّه لا يدخل النار ، ويقول العالم
--> ( 1 ) أخرجه أحمد في مسنده ( 3 / 491 ) ، وابن المبارك في الزهد ( 909 ) ، وابن حبان في صحيحه ( 2 / 633 ) وصححه عن واثلة بن الأسقع .